يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
13
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
( وَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ مِنَ الْمُلَامَسَةِ الْبَيْعُ مِنَ الْأَعْمَى عَلَى اللَّمْسِ بِيَدِهِ وَبَيْعُ الْبَزِّ وَسَائِرِ السِّلَعِ لَيْلًا دُونَ صِفَةٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي تَفْسِيرِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ نَحْوَ قَوْلِ مَالِكٍ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ مَعْنَى الْمُلَامَسَةِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِالثَّوْبِ مَطْوِيًّا فَيَلْمِسَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ يَأْتِيَهُ بِهِ فِي ظُلْمَةٍ فَيَقُولَ رَبُّ الثَّوْبِ أَبِيعُكَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ إِذَا وَجَبَ الْبَيْعُ فَنَظَرْتَ إِلَيْهِ فَلَا خِيَارَ لَكَ وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَقُولَ أَنْبِذُ إِلَيْكَ ثَوْبِي هَذَا وَتَنْبِذُ إِلَيَّ ثَوْبَكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ وَلَا خِيَارَ إِذَا عَرَفْنَا الطُّولَ وَالْعَرْضَ فَهَذَا يَدُلُّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ الْمُلَامَسَةَ وَالْمُنَابَذَةَ لَوْ كَانَ فِيهِمَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالنَّظَرِ لَمْ يَبْطُلْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْمُلَامَسَةُ وَالْمُنَابَذَةُ بَيْعَانِ لِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ إِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَا سَاوَمَ بِهِ مَلَّكَهُ بِذَلِكَ صَاحِبُهُ وَإِذَا نَبَذَهُ إليه ملكه أيضا ووجب ثَمَنَهُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَطِبْ نَفْسُهُ فَكَانَ ذَلِكَ يَجْرِي مَجْرَى الْقِمَارِ لَا عَلَى جِهَةِ التَّبَايُعِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ الْمُلَامَسَةُ أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ السِّلَعَ وَلَا يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا وَلَا يُخْبِرُونَ عَنْهَا وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَتَنَابَذَ الْقَوْمُ السِّلَعَ وَلَا يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا وَلَا يُخْبِرُونَ عَنْهَا فَهَذَا مِنْ أبواب القمار